أخبار الساعة

الحسيمة: خطر حفر الابار بالصوندا بشكل عشوائي أصبح يستنزف الفرشة المائية ويهدد بالتصحر جماعة بني اكميل

هبة زووم - حسن لعشير
يدق ناقوس الخطر في قرى جماعة بني اكميل الترابية، التابعة لاقليم الحسيمة، أضحى تهديدًا حقيقيًا للمياه الجوفية في تراب هذه الجماعة، بسبب النشاط الفلاحي المحظور المتمثل في زراعة القنب الهندي، (خردالة)، الذي تمارسه ساكنة هذه المنطقة، في تحد سافر للقوانين، الأمر الذي دفعهم إلى البحث العميق عن المياه الجوفية لسقي مزروعات الكيف في ظل الجفاف الذي ٱرخى سدوله على منطقة الريف خلال السنوات الأخيرة ، فيلجا المزارعون الى استعمال هذه التقنية لحفر الأبار من أجل توفير كمية كبيرة من منسوب المياه الجوفية ، لكون أصحاب شركات الصوندا يتوفرون على ٱليات تمكنهم من الحفر في عميقة الأرض ، ويخترقون الفرشة المائية الباطنية ، مما يساهم في إحداث أضرار بليغة في المياه الجوفية ، لانها تساعد على امتصاص مخزون مائي مهم ، ما يهدد سكان عدد من المناطق بالعطش ، كيف يا ترى أن عمليات حفر ثقوب غائرة بالصوندا وبشكل عشوائي يفوق عمقها 80 متر.

والغريب في الأمر هو أن معظم سكان هذه المنطقة يتوفرون على ثلاثة وأربعة أبار لكل واحد ، مما ٱسهم بقسط وافر في جفاف الفرشات المائية المؤدي -- لا محالة -- الى التصحر في جميع المنطقة، واكبر خطر الذي يهدد الفرشة المائية هو أن هذه الثقوب معظمها قريبة عن بعضها دون احترام للمسافات بينها ، وبسبب قلة المياه، اضطر المزارعون لنبتة الكيف الى الزيادة في عمق الابار ، بحثا عن روافد المياه الجوفية ، لتغطية الحقول المزروعة بالقنب الهندي.

وحسب معلومات دقيقة توفرت عليها جريدة "هبة زووم" من مصادر جمعوية، مفادها أن الاستفادة من مياه الأبار، تتم عن طريق استعمال ٱليات كهربائية لجلب كميات وفيرة من المياه الجوفية، الأمر الذي يدفعهم الولوج إلى سرقة الكهرباء لتشغيل ٱليات جلب المياه، بلا حياء ولا خجل ، ولأن الٱليات المعتمدة في هذا الشأن تستدعي قوة كهربائية تفوق العدد المحدد لإضاءة البيوت.

ويحدث هذا أمام تغاضي السلطات المحلية والاقليمية عن هذه الظاهرة ، ولا شك أن الاجيال القادمة سوف تجد نفسها أمام عائق خطير، المتمثل في ندرة مياه الشرب أو انعدامها، لهذا فإن السلطات الحكومية قررت منع عشوائية حفر الٱبار بالصوندا في جميع المناطق الشمالية، تحت طائلة المساءلة القانونية او الشرعية، بهدف الحفاظ على المخزون المائي، لان إستنزاف المياه الجوفية له آثار وخيمة تنعكس على حياة الإنسان والبيئة معا ، وأكبر خطر يهدد المياه الجوفية بشكل كبير في ظل غياب الرقابة المستمرة وتفعيل القانون من طرف الجهات المختصة.

الظاهرة أصبحت خطيرة، حيث  دأب عليها نشطاء زراعة الكيف ببني اكميل، تتجلى بشكل واضح في سرقة الكهرباء لتشغيل ٱلاليات المخصصة لجلب المياه الجوفية من الابار التي يفوق عمقها 80 مترا ، وبسبب استعمال الاليات الكهربائية لجلب المياه من قعر الأبار والضغط المستمر على المحول الكهربائي بما يفوق الطاقة الاستيعابية، ينتج عنه إحداث صاعقة كهربائية في جوف المحول الكهربائي المعتمد، فيتحول إلى أشلاء، بسبب الضغط القوي الذي تحدثه آليات جلب المياه من قعر الأبار ،علما ٱن المحول الكهربائي المعتمد مخصص لإضاءة البيوت السكنية وليس لسقي مزروعات القنب الهندي.

كما أكدت مصادر جمعوية بالمنطقة لهبة زووم أن انقطاع الطيار الكهربائي على بعض الدواوير يعود سببه الى احتراق المحول الكهربائي ، وليست هذه المرة الأولى ، بل تتكرر نفس الكارثة كلما حل موسم سقي الكيف، ولبث الناس في الظلام الدارمس دون أن تحرك الجهة المسؤولة ساكنا في هذا الشأن ، فأين هي الجهات المسؤولة محليا وأقليميا لحل هذه التناقضات؟ علما ٱن المتضرر الأكبر من هذه الكارثة هم العجزة والمسنين ، لاسيما المصابين بداء السكري الذين هم أحوج إلى نعمة الكهرباء ليتمكنوا من الاحتفاظ على مادة الالسولين في الثلاجات ، التي يستعملونها في حياتهم.

فعلى المكتب الوطني للكهرباء الكائن مقره في مدينة تارجيست ، أن يستيقظ من سباته العميق ، ويواضب على المراقبة الشهرية للعدادات الكهربائية دون توقف ، كما يتوجب عليه ٱن يبعث لجن المراقبة لحماية مادة الكهرباء من الاختلاسات والاستعمال العشوائي المفرط لأغراض وصولية.

كما يستوجب على الجهات المختصة ، لاسيما السلطات المحلية والاقليمية ، ان تهتم بمراقبة حفر الابار وفق القانون المنظم لذلك، وان تحافظ على الثروة المائية في جوف الارض ، لتستفيد منها الاجيال القادمة.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية