أخبار الساعة

في ظل حرب لغة التدريس.. إسقاط رؤوس الفساد بوزارة ''أمزازي'' الطريق الوحيد لإصلاح منظومة التعليم بالمغرب

محمد جمال بن عياد ـ الرباط
عرفت فرنسا خلال 2015  صيحات ضد تدريس العربية في المؤسسات الفرنسية، بل الأكثر من ذلك فقد اعتبرها البعض في كتاباته بأنها  تساهم في نشر أفكار التطرف في فرنسا، نموذجا صحيفة لوفيغارو التي  سبق لها أن نشرت مقالا  بعنوان "تدريس اللغات الأجنبية في المدرسة: خطر الانزواء الجماعاتي".

ويقول عربي الأصل وفرنسي الجنسية أن العربية هي اللغة الثانية التي يتحدث بها أكبر عدد من الناس في فرنسا.

أما الباحث والأكاديمي في جامعة باريس الأولى يحيى الشيخ، والذي عمل أمينا عاما للجمعية الفرنسية للمستعربين (2005-2013)، فيقول إن العربية بدأ تعليمها في فرنسا سنة 1538 بقرار من الملك فرانسوا الأول الذي أدخل العربية لغة رسمية في كوليج دي فرانس، ويستطرد مبررا سبب استمرار فرنسا في تدريس العربية بشكل رسمي حتى الآن، فيقول إن ذلك لخدمة مصالحها وإظهار الوجه الجيد لها أمام الدول العربية باعتبارها بلدا متفتحا ويدرس العربية.

ويقول باحث آخر أن الفرنسية لغة متجاوزة في هذا العصر، فهي ليست ضمن العشر الأوائل عالميا في عدد المتحدثين عكس العربية، وعدد صفحات الأنترنيت الناطقة بالفرنسية لا يتجاوز نسبة 4% من مجمل الصفحات، كما أن الفرنسية ليست لغة علم و لا تنشر بها بحوث أو مقالات علمية تذكر، حتى في فرنسا نفسها ينشر طلبة الدكتوراه بحوثهم و مقالاتهم بالإنجليزية، أي أنها ليست سوى لغة محلية لشعب معين، لا تصلح إلا للتواصل اليومي و ما تيسر من الأدب، مثلها مثل كل اللغات، حسب تعبير المصدر.

 ويقول المصدر، أن وزير التعليم العالي الفرنسي تقدم بمشروع قرار- اعتماد الانجليزية لغة التدريس في الجامعات الفرنسية عوض الفرنسية - إلى البرلمان الفرنسي قصد المصادقة عليه، وبالفعل تمت المصادقة عليه بالقبول، كما أن  الاتحاد الأوربي قام باستطلاع رأي الفرنسيين حول لغة التدريس المفضلة لأبنائهم فكانت نسبة 92% ‎‏ تفضل الانجليزية.

ويرى فاعل تربوي، أن إشكالية اللغة في المنظومة التعليمية بالمغرب، هي إشكالية شكلية، لأن المشكل ليس الفرنسية أو الانجليزية بل هي إشكالية التدبير والتسيير، هي إشكالية إسناد المسؤولية في قطاع التربية الوطنية، هي إشكالية المساءلة والمحاسبة و عدم الإفلات من العقاب بدون تمييز أو تفضيل بين موظفيها مهما كان موقعهم ومهامهم.

ويضيف، أن نظام التعليم المغربي في الستينات كان يحتل رتبة متقدمة إفريقيا وعربيا و لم يكن لا ميثاق التربية والتكوين، ولا البرنامج الاستعجالي، ولا الرؤية الإستراتيجية، ولا المجلس الأعلى للتعليم الذي يستنزف الملايين من ميزانية الدولة، والنتيجة خراب المنظومة التعليمية و نهب المال العام.

وأشار إلى أن دستور المملكة صريح في التنصيص على أن اللغتين العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان الدستوريتان، فلماذا ما يزالون لم يحسموا بعد في لغة التدريس؟

 كما أكد على أن منظومة التربية والتكوين  ينبغي أن تبقى بعيدة عن التطاحنات السياسيوية والنقابوية والحقوقية الضيقة، وأن يتم تناولها في ضوء المصلحة العليا للوطن، وأن يتدخل المجلس الأعلى للحسابات في تدقيق الكيفية التي دبر بها ميثاق التربوية والتكوين والبرنامج ألاستعجالي في شموليتهما وكيف دبر جزء من الرؤية الإستراتيجية، وأن يتم  تحديد المسؤوليات بشكل دقيق والكف عن التستر عن المتورطين الفعليين في فشل المنظومة وإهدار الميزانيات الكبيرة المرصودة للقطاع والتراشق  بكرات الثلج بين مختلف المتدخلين في القطاع، وأن الحكامة هي أكثر ما ينخر منظومتنا التربوية (الأشباح، الغياب، الزبونية والمحسوبية في إسناد مناصب المسؤولية، التدبير غير المعقلن للموارد البشرية، التعويضات السخية للمحظوظين، الامتيازات غير المستحقة،...)!

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية