أخبار الساعة


لا تجعل نورك وراءك

هبة زووم - ليلى البصري
يحكى أن رجلا ميسوراً عاش في أم القرى قبل نحو مائتي عام… و كان له خادم مملوك يخدمه في جميع شؤونه الخاصة؛ فإذا أذن مؤذن المسجد لصلاة الفجر أيقظه مملوكه و قدم له أبريق الوضوء و أشعل الفانوس، و مشى امامه نحو المسجد، حيث كانت الشوارع متربة و الأزقة مليئة بالحجارة و لا توجد إضاءة عامة و يكون الظلام دامساً من بعد غروب الشمس حتى طلوعها صبيحة اليوم التالي، فلما رأى ذلك الميسور تفاني مملوكه و خادمه قال له ذات يوم:

اسمع يا سعيد، لقد كتبت في وصيتي الموجهة لورثتي أن تصبح حراً بعد وفاتي مكافأة لك على إخلاصك في خدمتي لعشرات السنين… فسكت الخادم و لم يعلق على ما سمعه من سيده!.

في فجر اليوم التالي قام المملوك سعيد، كعادته، و أسرج الفانوس و مشى به خلف الرجل الميسور بدل أن يمشي به أمامه، فتعجب من فعلته و قال له:
ما بك يا سعيد؟ لماذا لا تتقدم بالفانوس حتى تنير لي الطريق نحو المسجد؟!
 
فأجابه خادمه بقوله: أنت يا سيدي الذي جعلت نورك وراءك، فعندما وعدتني بالحرية بعد مماتك و لم تقم بذلك في حياتك، جعلتني أتمنى موتك حتى أنال حريتي بدل أن أتمنى لك طول العمر في طاعة الله... ألا تعلم أني سأظل أخدمك وفياً لك حتى لو نلت على يديك حريتي؟!

فهم الرجل الدرس جيداً وقال له: أنت يا سعيد حر من هذه اللحظة، فرد عليه قائلا: وأنا خادمك البر من هذه اللحظة.

أما الدرس الذي علينا الاستفاده منه في هذه الحكاية فهو أن ننفق مما اعطانا الله سراً و علانية، و نحن أحياء بدل أن نوصي بها بعد وفاتنا حتى نجعل نورنا أمامنا بدل أن نجعله خلفنا، و نقول لكل من يتحدث عن نيته في كتابة وصية تتضمن بناء مسجد أو دار أيتام أو مدرسة تحفيظ قرآن من أمواله بعد وفاته نقول لهم: هل تضمنون أن ينفذ ورثتكم وصيتكم كما تحبون؟؟؟ و لماذا لا يكون عملكم الطيب خلال حياتكم تقدمون و تعجلون الخير لأنفسكم وتضيئون دروبكم و قبوركم… فخذ مصباحك معك و لا تتركه خلفك؟!

جعلنا الله و إياكم ممن قال فيهم رب العزة: (نورهم يسعى بين أيديهم و بايمانهم).

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية