حكاية أبو اليزيد والقسيس

هبة زووم - ليلى البصري

هذه القصة حدثت في مدينة البصرة في العراق و بطلها يدعى العارف بالله ابواليزيد البسطامي تناقلتها كتب التاريخ و ذكرها الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله…

يحكى أن أبا اليزيد هذا كان رجلا صالحا… رأى يوما في منامه هاتفاً يقول له قم و توضأ و اذهب الليلة إلى دير النصارى و سترى من آياتنا عجبا فذهب..

دخل إلى الكنيسة و عندما قام  القسيس ليلقي موعظته قال: لا أتكلم و بيننا رجل محمدي قالوا له و كيف عرفت؟

قال: سيماهم في وجوههم... فطلبوا منه الخروج و لكنه رفض و قال: و الله لا أخرج حتى يحكم الله بيني و بينكم!

قال له القسيس: في هذه الحالة، سنسألك عدة أسئلة و إن لم تجبنا على سؤال واحد منها لن تخرج من هنا إلا محمولاً على أكتافنا.. فوافق أبو اليزيد علىذلك و قال له سل ما شئت:

قال القسيس:

ما هو الواحد الذي لا ثاني له؟

و ما هما الاثنان اللذان لا ثالث لهما؟

و من هم الثلاثة الذين لا رابع لهم؟

و من هم الأربعة الذين لا خامس لهم؟

و من هم الخمسة الذين لا سادس لهم؟

و  من هم الستة الذين لا سابع لهم؟

و من هم السبعة الذين لا ثامن لهم؟

و من هم الثمانية الذين لا تاسع لهم؟

و من هم التسعة الذين لا عاشر لهم؟

و ما هي العشرة التي تقبل الزيادة؟

و ما هم الاحد عشر أخا؟

و ما هي المعجزة المكونة من اثنتى عشر شيئا؟

و من هم الثلاثة عشر الذين لا رابع عشر لهم؟

و ما هي الاربع عشر شيئا اللتي كلمت الله عز وجل؟

و ما هو الشيء الذي يتنفس و لا روح فيه؟

و ما هو القبر الذي سار بصاحبه؟

و من هم الذين كذبوا و دخلوا الجنة؟

و من هم اللذين صدقوا و دخلوا النار؟

و ما هو الشيء الذي خلقة الله وأنكره؟

و ما هو الشيء الذي خلقة الله واستعظمه؟

و ما هي الأشياء التي خلقها الله بدون أب و أم؟

و ما الذاريات ذروا، الحاملات و قرا ، ثم ما الجاريات يسرا و المقسمات أمرا؟

و ما هي الشجرة التي لها اثنا عشر غصناً و في كل غصن ثلاثين ورقة و في كل ورقة خمس ثمرات ثلاث منها بالظل واثنان بالشمس؟

قال له ابو اليزيد واثقا بالله تعالى... الواحد الذي لا ثاني له هو الله سبحانه و تعالى ..

و الاثنان اللذان لا ثالث لهما الليل و النهار ( و جعلنا الليل و النهار آيتين ) ..

و الثلاثة الذين لا رابع لهم أعذار موسى مع الخضر في إعطاب السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار ..

و الأربعة الذين لا خامس لهم التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن الكريم ..

و الخمسة الذين لا سادس لهم الصلوات المفروضة ..

و الستة التي لا سابع لهم هي الأيام التي خلق الله تعالى بها الكون و قضاهن سبع سماوات في ستة ايام…

فقال له البابا و لماذا قال في آخر الاية (وما مسنا من لغوب)؟

فقال له: لأن اليهود قالوا أن الله تعب و استراح يوم السبت فنزلت الاية ..

أما السبعة التي لا ثامن لهم هي السبع سموات (الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى من خلق الرحمن من تفاوت) ..

و الثمانية الذين لا تاسع لهم هم حملة عرش الرحمن (و يحمل عرش ربك يومئذٍ ثمانية) ..

و التسعة التي لا عاشر لها وهي معجزات سيدنا موسى عليه السلام .. فقال له البابا اذكرها !

فأجاب أنها اليد و العصا و الطمس و السنين و الجراد و الطوفان و القمل و الضفادع و الدم ..

أما العشرة التي تقبل الزيادة فهي الحسنات (من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها والله يضاعف لمن يشاء)

و الأحد عشر الذين لا ثاني عشر لهم هم أخوة يوسف عليه السلام ..

أما المعجزة المكونة من 12 شيئاً فهي معجزة موسى عليه السلام (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنا عشر عيناً) ..

أما الثلاثة عشرة الذين لا رابع عشر لهم هم إخوة يوسف عليه السلام و أمه و أبيه ..

أما الاربع عشر شيئاً اللتي كلمت الله فهي السماوات السبع والاراضين السبع (فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين)

و أما الذي يتنفس ولا روح فيه فهو الصبح (والصبح إذا تنفس) ..

أما القبر الذي سار بصاحبة فهو الحوت الذي التقم سيدنا يونس عليه السلام ..

و أما الذين كذبوا و دخلوا الجنة فهم إخوة يوسف عليه السلام عندما قالوا لأبيهم ذهبنا لنستبق و تركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب، و عندما انكشفكذبهم قال أخوهم (لا تثريب عليكم) و قال أبوهم يعقوب (سأستغفر لكم ربي) ..

أما اللذين صدقوا و دخلوا النار فقال له إقرأ قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ) ..

و أما الشيئ الذي خلقه الله و أنكره فهو صوت الحمير (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) ..

و أما الشيء الذي خلقه الله و استعظمه فهو كيد النساء (إن كيدكن عظيم) ..

و أما الأشياءالتي خلقها الله و ليس لها أب أو أم فهم آدم عليه السلام، الملائكةالكرام، ناقة صالح، و كبش اسماعيل عليهم السلام ..

ثم قال له إني مجيبك على تفسير الايات قبل سؤال الشجرة ..

فمعنى الذاريات ذروا هي الرياح أما الحاملات و قرا فهي السحب التي تحمل الأمطار و أما الجاريات يسرا فهي الفلك في البحر أما المقسمات أمرا فهيالملائكة المختصه بالارزاق و الموت وكتابة السيئات و الحسنات ..

و أما الشجرة التي بها اثنا عشر غصناً و في كل غصن ثلاثين ورقة و في كل ورقة خمس
ثمرات ثلاث منها بالظل و اثنان بالشمس، فالشجرة هي السنة و الأغصان هي الأشهر و الأوراق
هي أيام الشهر و الثمرات الخمس هي الصلوات، ثلاث منهن ليلاً و اثنتان منهن في النهار ..

هنا تعجب كل من كانوا في الكنيسة فقال له ابو اليزيد إني سوف أسألك سؤالا واحداً فأجبني إن

إستطعت فقال له القس: اسأل ما شئت

فقال: ما هو مفتاح الجنة؟

عندها ارتبك القسيس و تلعثم و تغيرت تعابير وجهه و لم يفلح في إخفاء رعبه، وطلب منه الحاضرون في الكنيسة أن يرد عليه و لكنه رفض فقالوا له لقد سألتهكل هذه الاسئلة فأجابك و انت تعجز عن الرد على سؤال واحد فقط!!

فال إني أعرف الإجابة لكني أخاف من ردود أفعالكم! فقالوا له نعطيك الأمان فأجب على سؤاله فقال القسيس: الإجابة هي: {{ لا إله إلا الله وأن محمداًرسول الله !! }}

هنا أسلم القسيس و كل من كان بالكنيسة، و تحول الدير إلى مسجد تقام فيه الصلاة ..

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية