قِيَم على الطفل أن يتعلمها

هبة زووم ليلى البصري

ما أصعب أن تكون أسرة و تنشئ جيلا واعدا متشبتا بالأخلاقيات التي تحتاجها البشرية… في ظل مجتمع يعج بالفوضى، متغير و سريع الخطى، فلا يمكننا ترك الأطفال بدون توجيه أو تعليم، لينتقوا ما يريدونه من واقع الحياة، و يكتسبوا صفاتا مغايرة لبيئاتهم التربوية، بل من واجب الآباء غرس القيم الأخلاقية المهمة في أطفالهم منذ الصغر، حتى يشبوا على فهم هذه الأخلاق و أهميتها في تحدي الصعوبات المتوقعة، و التعرف على كيفية التعامل مع كل المواقف.

ومن أهم المبادئ الأساسية في الأخلاق التي ينبغي تسليط الضوء عليها، و تعليمها للأطفال و تعويدهم عليها، عدا عن الصبر و التوكل و الورع و التقوى و ضبط النفس و رزانة الشخصية و العفة و الأمانة…و غير ذلك من المبادئ التي علينا ترسيخها في انفس اطفالنا منذ الصغر، هناك:

مراقبة الله

من أبلغ و أقوى ما وعظ به لقمان ابنه، أن ربطه بالله و مراقبته جلّ و علا في السر و العلن، بدلا من مراقبة الناس الذين قد يعلمون ما يحدث في العلن، لكنهم لا يعلمون ما يحدث في الخفاء… و أخبر ابنه أن الله عز و جل قد أحاط بكل شيء علما و أحصى كل شيء عددا، و أن الخطيئة و المظلمة مهما اجتهد المخطئ الظالم في إخفائها فإن الله عز و جل مطلع عليها و يأتي بها يوم القيامة و تكون حاضرةً في ذلك اليوم { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [لقمان:16] ؛ و في هذا لفتة كريمة للآباء والمربين عند زجر الأبناء و تخويفهم أن يكون التخويف بالله و الدعوة لمراقبته و استحضار علمه و اطلاعه جل شأنه.

فعبارة إن الله يراك، إن الله يعلم ما تقول و ما تفعل، إن الله يجازيك على عملك، لن تخفى عن نظر الله، تنشئ جيلا يراقب الله في السر و العلانية…

و خير ما تستعمل في هذا أسلوب التلقين، و إيقاظ الحس إلى مراقبة الله، ثم أسلوب القصص، ثم إذا دعت الضرورة فأسلوب الموعظة و الترغيب و الترهيب.
و في تراجم السلف: قال سهل التستري رحمه الله: كان خالي محمد بن سوار يقول لي و أنا ابن ثلاث سنين، قل: الله معي، الله ناظر إلي، الله شاهد علي، و يأمرني أن أكرر ذلك.

• وقصة بائعة اللبن في عهد عمر رضي الله عنه معروفة، و مؤثرة جدًا على الصغار، لما قالت: إن كان عمر لا يرانا، فرب عمر يرانا.
• و قال إبراهيم النخعي رحمه الله: كانوا يضربوننا على العهد و على اليمين، أي إذا لم نوفِ بها.

الاحترام

يعد الاحترام من أهم الخصال التي ينبغي على الآباء تعليمها لأبنائهم، لأنه سر نجاح أي علاقة في الحياة…  بحيث يقدم الآباء، لأنفسهم قبل المجتمع و أطفالهم، خدمة تصب في المصلحة العامة، بحيث تحثهم على التعامل بكل احترام، مع مختلف الفئات، و البيئات…

الطاعة

صفة مكتسبة، و لا تأتي بشكل طبيعي لان الانسان بطبعه ميال إلى التمرد و كسر القوانين و القواعد في أغلب الأحيان، فلا أحد يحب أن يتم تقييده أو إلزامه بأمور لا يرغب بها، لذلك يجب على الآباء تربية أطفالهم بالحزم، أو بالترغيب.

الأدب

ينبغي على الآباء تعويد أبناءهم على التصرف بلباقة و أدب في كل مواقف الحياة، كطريقة لتهذيب أنفسهم، و ترسيخ هذه القيم في أذهانهم لتصبح جزء لا يتجزأ من شخصيتهم، كاستعمال بعض الكلمات التي تدل على ذلك مثل: شكرا، و من فضلك، و لو تكرمت…

المسؤولية

يمكن تعليم الأطفال المسؤولية في سن مبكر، و ذلك عن طريق إعطاءهم أعمال سهلة يمكن القيام بها، كالتقاط ألعابهم عن الأرض، أو وضع ملابسهم النظيفة في مكانها الصحيح، أو تنظيف أسنانهم، ثم تزيد المسؤولية كلما تقدم الطفل في السن، فكل ذلك يغرس في أنفسهم الانضباط و فهم معنى المسؤولية.

التواضع

يعد التواضع من أهم جوانب الحياة التي ينبغي للآباء التركيز عليها، و تنميتها في نفوس أطفالهم، من أجل إبعادهم عن الشعور بالفخر و التباهي في كل مواضع حياتهم، خاصة إذا أخطأوا بحق أحدهم، فإنه من التواضع المبادرة بالاعتذار و التأسف، و هذا ما يجب على الآباء تعليمه لأطفالهم.

الصداقة بمفهومها الصحيح

لا بد من تشجيع الود و الانخراط الاجتماعي بين الأطفال مع ضرورة مراقبتهم و توجيههم لمخاطر التحدث مع الغرباء، و فتح المجال أمامهم لتكوين صداقات جيدة، مبنية على المودة الثقة تساعدهم في صقل شخصياتهم مستقبلا.

الصدق

{ ((وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا)) } الإسراء ٨٠

الصدق من القيم التي تجعلنا محل ثقة من حولنا، و هو  خلق عظيم من أهم أخلاق المسلم، و هو الأساس الذي قام عليه هذا الدين العظيم… و هو ما عرف به نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام في مكة فما كان يُعرف حينئذ الا بالصادق الأمين…

كوننا مسلمون، فان الصدق لابد أن يدخل في كل أمر من أمور حياتنا، و علينا ان نعود ابناءنا على هذه الخصلة منذ الصغر، فالعبادة لا تصح الا بالصدق، و كذلك كل ما سبق ذكره…  ما دام أقل الصدق هو استواء السر و العلانية، فاذا فُقد الصدق في أمرٍ ما، فقد الركن الاعظم الذي لا يصح الشيء الا به، و لهذا جاءت النصوص في الكتاب و السنة تأمر بالصدق و تحث عليه و تأمر بلزوم أهله، قال تعالى ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ١١٩)) التوبة، و وصف تعالى نفسه بالصدق فقال ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) )) النساء، و قال ((ومن أصدق من الله قيلا١٢٢ )) النساء.
علينا تربية اطفالنا على ان الصادق من صدق الله في اقواله و افعاله، و الا نعودهم على الكذب و الخداع أو نجبرهم بتسلطنا على عدم التزام الصدق ليفروا من العقاب.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية