أخبار الساعة


مراكز الإنصات والمواكبة بالوسط الجامعي: ترف أم ضرورة ملحة؟

هبة زووم ـ الرباط
نظمت المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني (جامعة محمد الخامس بالرباط) والجمعية المغربية للإنصات والتحاور والفيدرالية المغربية للوقاية من التدخين والمخدرات، الأربعاء  27 نونبر 2019 بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني بالرباط، يوما دراسيا حول موضوع : تعزيز ثقافة إنشاء مراكز الإنصات والمواكبة والتوجيه في الوسط الجامعي.

انطلق هذا اليوم الدراسي بإلقاء كلمة ترحيب من طرف السيد خالد بكري مدير المدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني الذي ثمن الجهود المبذولة داخل المؤسسة من طرف الإدارة والأساتذة والطلبة للنهوض بوضعيتهم على مختلف الأصعدة، كما أكد السيد  المدير  على انفتاح مؤسسته على المجتمع المدني تماشيا مع الخطاب الملكي السامي الداعي إلى إشراك المجتمع المدني في صلب القضايا الوطنية المهتمة بالطفولة والشباب وباقي القضايا الأخرى، كما أثنى على عمل الجمعية المغربية للإنصات والتحاور الهادف إلى تقديم المساعدة والدعم للمؤسسة  الجامعية عبر توفير أطر متخصصة من أطباء نفسانيين وأخصائيين نفسانيين ومساعدين اجتماعيين قصد تجاوز إكراهات الموارد البشرية التي قد تحول دون تحقيق الهدف المنشود الرامي إلى نشر ثقافة الإنصات والتحاور وحل كافة المشاكل التي تعترض الطلبة من مشاكل عائلية واجتماعية ونفسية ودراسية إلخ.

البروفيسور جلال التوفيق: حجم تعاطي المخدرات بالمغرب يفرض على الدولة التدخل لحماية الشباب

المتدخل الثاني هو البروفيسور جلال التوفيق مدير مستشفى الرازي بسلا، ومدير المرصد الوطني لمكافحة الإدمان والرئيس الشرفي للفدرالية المغربية للوقاية من التدخين والمخدرات، حيث أكد من خلال مداخلته على أهمية الانخراط الفعلي والإيجابي في خلق مراكز إنصات على الصعيد الوطني وأثنى على عمل الجمعية التي تسعى إلى النهوض بوضعية التلاميذ والطلبة، كما دعى البروفيسور جلال التوفيق إلى ضرورة استخدام المفاهيم والمصطلحات العلمية  مستشهدا بضرورة التفريق بين مفهومي التعاطي والإدمان، حيث أن الثاني مرتبط بما هو وراثي وبيولوجي وموروفزيولوجي، كما قدم بعض الأرقام استنادا إلى تقارير المنظمات الدولية حيث صرح بأن حوالي 45 مليون شخص عبر العالم يموتون بسبب الإدمان.

أما على الصعيد الوطني فقد كان المغرب سباقا إلى تأسيس أول مركز لطب الإدمان سنة 1999 بمستشفى الرازي بسلا، تلته مجموعة من المراكز عبر ربوع المملكة، كما أكد على ضرورة المقاربة الوقائية للتصدي لهذه الظاهرة المتفشية، ودعى إلى مراجعة بعض القوانين التي تجرم حيازة المتعاطين للمخدرات عوض تجريم الأشخاص المتاجرين بها عبر عقوبات صارمة، مع الاشارة الى ضرورة تدخل الدولة لحماية الشباب.

وفي الأخير قدم مجموعة من الأنواع المخدرة والمناطق الدولية الوافدة منها وصولا إلى المغرب، كما دعى إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني ومساعدته في محاربة هذه الآفة عبر إستراتيجيات وأساليب علمية حديثة.

نور الدين التهامي: إحداث مركز للإنصات بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني تجربة نمودجية قد تصبح قاطرة أساسية للمؤسسات الجامعية الأخرى

بعد ذلك تطرق السيد نور الدين التهامي، مدير المكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي إلى أهمية وضرورة التكفل بجميع متطلبات الطلبة من تعليم وإيواء وإطعام وتطبيب وحل مشاكلهم التي تعترضهم عبر مراكز إنصات يشرف عليها متخصصون في الميدان، كما استدل بإحداث الجامعة لمجموعة من المراكز الطبية الاجتماعية تضم أطباء عامون وممرضون، ومراكز الإعلام والتوجيه إلخ، لكنها للأسف تفتقر إلى مساعدين اجتماعيين وأطباء نفسانيين وأخصائيين نفسانيين كما أن الطلبة في حاجة ماسة إلى الدعم النفسي والاجتماعي لذلك لابد من توفير جميع الآليات قصد إنجاح هذه التجربة الفريدة المتمثلة في إحداث مركز للإنصات بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني التي يعتبرها تجربة نمودجية قد تصبح قاطرة أساسية للمؤسسات الجامعية الأخرى.

وبخصوص دور وزارة الصحة، تحدثت منتدبة مديرية الأوبئة ومحاربة الإدمان بوزارة الصحة، الدكتورة  سمية رشيدي مسؤولة عن الصحة النفسية والعقلية والمخدرات بمديرية الأوبئة، عن الجهود المبذولة من قبل الوزارة الوصية على القطاع عبر إيلاء أهمية كبيرة للصحة المدرسية ومحاربة جميع أشكال العنف والإدمان على المخدرات، وضرورة إشراك جميع الفاعلين للنهوض بالمنظومة الصحية ببلادنا، كما أكدت على ضرورة وأهمية المجتمع المدني في التدخل المباشر للوصول الى الأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها.

أمينة بعجي: تجربة الجمعية في المجال غنية بالتعلمات والنجاحات

أما دور الجمعية المغربية للإنصات والتحاور، فقد قدمت رئيستها والرئيسة التنفيذية للفدرالية المغربية للوقاية من التدخين والمخدرات الأستاذة أمين بعجي، تجربة عمل الجمعية منذ سنة 2005 إلى اليوم في مجالات التكوين والتحسيس والمواكبة عبر الورشات التكوينية لفائدة التلاميذ والأساتذة والآباء، أوالجلسات الفردية والجماعية، وحالات التتبع الفردي والجماعي مع تقديم إحصائيات وأرقام تؤكد خطورة الوضع النفسي للتلاميذ.

 كما عرفت في ختام مداخلتها بمهام ودور الأخصائي النفساني داخل مراكز الإنصات  عبر عقد جلسات فردية وجماعية مع التلاميذ والطلبة والتدخل العلاجي عن طريق التتبع الفردي بالنسبة للحالات التي تحتاج لمواكبة نفسية داخل المركز، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى مقاربة علاجية خارجية بالمستشفيات أو بمركز الإدمان قصد إنجاح العملية التدخلية.

بعد ذلك قدم الأستاذ لحليمي مساعد اجتماعي وأستاذ بالمعهد الوطني للتمريض مداخلة حيث استعرض مهام وأدوار المساعد الاجتماعي داخل مراكز الإنصات.

اتفاقية شراكة لإحداث مركز للإنصات بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني

في نهاية اليوم الدراسي، تم توقيع اتفاقية شراكة بين مدير المؤسسة الجامعية ورئيسة الجمعية المغربية للإنصات والتحاور، والرئيسة التنفيذية للفدرالية المغربية للوقاية من التدخين والمخدرات الأستاذة أمينة بعجي، تهدف الى إحداث مركز للإنصات بالمدرسة العليا لأساتذة التعليم التقني.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية