أخبار الساعة


فصل الخطاب بين الشوباني والوالي بوشعاب.. إخوان الشوباني من تسطيح الدين إلى تسطيح القانون

هبة زووم ـ ابراهيم طاسين
إذا كانت الأصولية على العموم نتاج للطوائف المنغلقة سواء كانت طوائف دينية أم طوائف جينية، فهذا يؤدي بشكل علمي إلى التنافس، فتصبح هذه الطوائف (والذي يعنينا في هذا القال والمقام الطوائف الدينية)، أقول تصبح هذه الطوائف الدينية متنافسة إما مع نفس جوهر إديولوجيتها العقائدية أو مع العلمانية، وهذا التنافس المنغلق يؤذي إلى العنف اللفظي، أو العنف المادي (كالقتل باسم الله) (حامي الدين).

الاخوان وتسطيح الدين: هل الله جنرال؟؟

وهذا يدعنا إلى طرح السؤال هل (الله عسكري)؟ هل (الله جنرال)؟ وهذا يحيلنا إلى استدعاء تطور الظاهرة الدينية وتحديدا الديانات الإبراهيمية فإذا كانت الموسوية (الديانة الاسرائيلية القديمة وذلك قبل السبي البابلي 587 ق .م ) قد آمنت بالالاه (القبلي ) (يهوا)، وإذا كانت اليهودية (الديانة الإسرائيلية الجديدة بعد السبي البابلي 587 ق.م) قد آمنت بالالاه (القومي ) (إيلوهيم)، أو ما يصطلح عليهما بالعهد القديم والعهد الجديدة، فكلا العهدين قد آمنا بالإلاه المحارب.

ففي العهد القديم آمن بنو إسرائيل بأن الله قد حارب مكان بني إسرائيل فرعون، والحقيقة أن الله قد سخر اليم لإغراق فرعون وجنوده، وهذا ما دفع الموساويين، لما أمرهم الله بدخول أرض الجبارين، قالوا لنبيهم (اذهب وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)، وحتى في العهد الجديد والذي أرى أن بدايته الحقيقية قد بدأت مع طلب إسرائيل لله أن يبعث لهم ملكا ( بسم الله الرحمن الرحيم – ألم تر إلى الملإ من بني اسرائيل من بعد موسى، وإذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ...فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم – صدق الله العظيم). وحتى المسيحية التي نشأت في ضل الطوائف الجينية المنضوية تحت الامبراطورية الرومانية والتي رأت النور في القرن الثالث من الميلاد، ليعود (للقديس بطرس) وهجه، ولتأخذ المسيحية أبعادا لاهوتية عبر (بولس الرسول) وليتم الخروج من اليهودية إلى العالمية خصوصا بعد رؤية امبراطور روما بمشاركة المسيح في حربه على الشعوب الجرمانية. تم الانتقال من فهوم الإلاه (المحارب)إلى مفهوم الإلاه (الشريك أو الحليف في الحرب) وذلك بالأخذ بمقولة السيد المسيح ( من أخذ بالسيف بالسف يؤخذ).

فأدت هذه الأيدولوجية التي أولت كلمة المسيح إلى الحروب الصليبية التي لم تنتهي إلى اليوم عبر المسيحين الأنكليكانيين.
وحتى الإسلام لم ينجو من مثل هذه الايديولوجيات بعد وفاة الرسول (ص) وتوقف الوحي. خصوصا عندما ارادها الامويون ملكا جائرا.. وارادها العلويون إمامة مفقهة في الدين وراعية لأحوال المسلمين... فالملك الذي بناه الامويون بالدم أفرز عدة ايديولوجيات عبر التاريخ الاسلامي، آخرها الاخوان المسلمون والسلفيون الجهاديون والشيعة التوسعيون...

وإذا نظرنا إلى كل هذه الايديولوجيات الدينية المنغلقة من التطرف عند اليهود (اليمين الاسرائيلي) إلى التطرف عند المسيحين (النكليكانيين اليمينيين) إلى التطرف عند المسلمين.

نري أن له عمق ثقافي أبعد من الفهم المتطرف للديانات الابراهيمية. وتحديدا عند الصابئة السوماريين كحضارة موحدة (الإلاه الواحد) وبعدها الحضارة الاكادية والاشورية والبابلية التي آمنت بتعدد الالاهة وبالتالي (الإلاه المحارب ) حيث كانوا يؤمنون بآلهة الحرب عبر ملوكهم ، فإي هزيمة لملك هي هزيمة للإلاه المساند. وهذه ثقافة تسربت إلى النصوص الدينية الإبراهيمية المروية عن الرسل (كالتلمود والحديث).

كما نرى أن المشترك بينهم هو القراءة السطحية للنص الديني أو تسطيح الدين بالحرفية في قراءة النص الديني أو بالتأويل المصلحي للنص الديني بعيدا عن التأويل العلمي للنص الديني ( وبعيدا حتى عن علم التأويل – آورونوتيك ): ونرى أيضا أن المشترك بينهم ، إيمانهم بالإلاه المحارب في كل الاحوال (سواء من مستوى جنرال أو من مستوى جندي) والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى مجرد عن الحرب مع مخلوقاته حيث قال في آخر كتبه المائة والاربعة (104) بسم الله الرحمن الرحيم – (أتجعل فيها من يسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك – صدق الله العظيم ) وهذا يعني أن المخلوق ومن صمنه الانسان هو المحارب وهو من يصنع العنف والحروب، والله ينصر من يشاء (وما النصر إلا من عند الله)...

ونرى أيضا أن المشترك بينهم التدخل الاستخباري (المخابرات الدولية) لتفعيل تاريخ الاديان باستدعاء النصوص الوضعية للدين المؤيدة للعنف والمؤتة لصورة الإلاه ( المحارب ) سواء في (المشنا والجمارة والتلمود) عند اليهود أو (أسفار القديسين والحواريين وأنصار عيسى بن مريم) عند المسيحيين أو (حديث النبوية الضعيفة) عند المسلمين. وهذا سيؤدي بشكل تلقائي إلى الإستقلال السياسي للدين بفصل الهوية الوطنية عن الهوية الدينية.

وهذا سيؤدي وبشكل تلقائي كذلك إلى الجهل الديني والظلم الاجتماعي (باسم الله) وباستدعاء صورة الإلاه العنيف والدموي. لتتوسع الصورة إلى ظلم أنساني. وهذا بكل بساطة ما هو إلى افراز لتقوقع مجموعة دينية وانغلاق سيكولوجي مرده عدم القدرة على تكوين صورة حقيقة وواضحة عن الله ؟. فالله رحمان قبل أن يكون رحيما، والدين ظاهرة اجتماعية محبة ورحيمة ومنفتحة. وجميع الرسل والانبياء، من خليل الله ابراهيم الذي سمانا المسلمين إلى كليم الله موسى عليه السلام إلى كلام الله عيسى عليه السلام إلى حبيب الله (ص)، كلهم دعاة سلام (السلام عليكم – شالوم – ليكون لك السلام ، أنت السلام أعطينا سلاما).

فتسطيح الدين للمصالح الشخصية نجح فيه الإخوان المسلمون وتحديدا إخوان الشوباني في كل الأحوال فإن كانوا في مرحلة ضعف أو أحسوا أن شرعيتهم تآكلت، درفوا دموع التماسيح وعزوا ذلك إلى (بعبع شبح) داخل الدولة يسمونه (بالمخزن العميق) رغم أنهم هم من يمسكون بدواليب الدولة، وقد اتضح ذلك جليا في مرحلة رئيس الحكومة السابق (بن كيران) فيما اسماهم (بعفاريت والتماسيح) عندما أحس أنه لا يستطيع أن يأتي للمغاربة بشيء جديد. أدرك أنه أسس حملته الانتخابية على شعار (اسقاط الفساد والاستبداد)، بل العكس هو الذي وقع حيث سقط اخوان الشوباني وابن كيران في شبهة الفساد وشهوة التعداد.

 وإن كانوا في مرحلة قوة صالوا وجالوا وتجبروا على الولاة والتقاة وكل من خالفهم الرأي. بل ظلمهم بلغ كل مغربي حيث أن هذا الحزب قد مرر من خلال حكومته ومجالسه الضربات المؤلمة والتشريعات المجحفة والقاسمة لظهر المواطن في جيبه وفي كرامته. وحتي في وطنيته لفصله عن هويته الوطنية وإدخاله في الهوية الدينية لإخوان حسن البنى، عبر ازدواجية الخطاب التي كتبت عنها عشرات المقالات.

الاخوان وتسطيح القانون: لا تعطي ما لا تملك لمن لا يستحق!!

فتكتيك ازدواجية الخطاب يمارسه الاخوان واخوان الشوباني كذلك في المجال القانوني، وذلك لأنهم يؤمنون كأي بنية دينية متغلقة أن أي استقلال سياسي للدين لن يتأتى إلا بالاستقلال القانوني للدين وبالتالي الاستقلال القضائي للدين (وقد رأينا ذلك جليا في سوريا عبر قضاء داعش الذي كان يجلد الناس في الشارع ويقطع الرؤوس ويذبح من الوريد إلى الوريد كل شهيد باسم الله).

 وبالعودة التاريخ القانوني لإخوان الشوباني نرى أنهم لم يكونوا يؤمنون بالقوانين المغربية كحركة اسلامية مشبعة بثقافة الاخوان المسلمين إلا بعد مرحلة المراجعة الفكرية التي تمت داخل السجون كمرحلة أولى أدت إلى مصالحة بينهم وبين الدولة والقانون (أي حديثي عهد في ممارسة القانون)...

 فمرحلة ممارسة المعارضة من داخل المؤسسات... فمرحلة الحكم من داخل المؤسسات... فمرحلة الاصرار على حكم المؤسسات... لتتحول هذه الحركة إلى دولة. بعدها ستأتي مرحلة العمل على الاستقلال القانوني للدين وبالتالي القضائي الدين إلا أن هذه المرحلة الأخيرة لم تعد قابلة للتنفيذ خصوصا بعد سقوط عملية التجميع (83 دولة) بسقوط مشروع الاخوان المسلمين في عدة دول اسلامية وهذا ما جعل الامريكي يتخلى عنه كمشروع استراتيجي قادر على مواجهة المشروع الايراني وهو الشيء الذي دفع تركيا ارد وغان إلى الهرولة نحو إيران.

ففي مرحلة المعارضة من داخل المؤسسات بعد اختبائهم داخل الجلباب الأمريكي وضفوا القوانين المغربية لأهداف سياسية مرسومة في كسب عطف الناخب ماليا وكضحية لنظام اعترف بهم واعترفوا به.

وفي مرحلة الحكم من داخل المؤسسات وظفوا القوانين المغربية وخاصة الضريبية والجزرية (القانون الجنائي) في سحق الخصوم السياسيين عبر الشكايات الكيدية والضرائب المجحفة (وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء).

وبالعرقلة الممنهجة للمصالح الإدارية لكل من خالفهم الرأي، وهذا يحيلنا كله على استراتيجية الهيمنة والتي لا تختلف عن الهتليرية والفاشية إلا في أن الأولى لها مطية دينية والثانية لها مطية جينية (عرقية) وهذه الاستراتيجية نجح فيها اخوان الشوباني إلى حد بعيد مع الخصوم السياسيين (فالتحق الكثير من المنافقين بهذا الحزب درءا لمصالحهم من عبث الإخوان)، ليطلقوا آخر حملة على الإدارة المغربية بالإدارة المغربية لاحتواء الادارة المغربية .. (حكومة بن كيران والعثماني)، وخاصة ضد الولاة عبر رئيس الحكومة كرئيس مباشر  لوزير الداخلية، قد نجحت مع ولاة سابقين وربما ستفشل مع الوالي الحالي (يحضيه بو شعاب) كما يلوح في الافق، ترجمه اخر بيان أصدره المكتب الجهوي للحزب بتاريخ 7 اكتوبر 2019 والذي يحمل في طياته تهديدا مبطنا للوالي الجديد ليعطي فروض الطاعة للشوباني، بالتلميح إلى اتهامه بعرقلة التنمية (مصالح الشوباني)، وبعدم احترام المقررات القضائية والنهائية وكأن الوالي مفوض قضائي أو نيابة عامة ساهرة على تنفيد المقررات القضائية، خصوصا وأن الوالي لا يتوفر على أي مكتوب يحيله إلى تنفيد هذا المقرر، وخصوصا أن الشوباني يؤكد في بيانه أن مجلس الجهة لا علاقة له بهذا المقرر. بل يتعلق بخصم انتخابي من إقليم ميدلت وهو من له الحق في طلب تنفيد هذا المقرر. بعد انتهاء جميع المساطر القانونية المؤدية إلى ذلك..

لذا نتساءل عن سر إصرار الدكتور الشوباني والدكتور الصغيري لتنفيذ مقرر لا علاقة لهم به، خصوصا أن الحكم الذي استصدره الشوباني من المحكمة الادارية بعدم استدعاء (شباعتو) قد نفده الشوباني بعدم استدعاء (شباعتو)، ليبقى السؤال المطروح ما هو المطلوب تحديدا من الوالي يحضيه بوشعاب؟ ليأتي الجواب أن هذا للضغط على الوالي ليعطي ما لا يملكه لمن لا يستحقه، علما أن القضاء هو الذي ينفذ الاحكام الحائزة على محاضر امتناع وفي حدود مطالب الطرف الحائز على الحكم.

لينهي الشوباني بيانه بالدعوة وبشكل فضفاض بما وصفها (بالجهات المسؤولة) للانحياز لتفعيل القانون (أي الانحياز للشوباني)، وفي ملف شيك 350 مليون وفي ملف عائلة الشوباني مع الشرطي وفي ملف الحسناوي لا يفعل القانون وهذا دليل بسيط لما أكدناه على مدار سنوات عدة بما سميناه (بازدواجية الخطاب التي يبرع فيها الإخوان المسلمون وإخوان الشوباني على وجه التحديد).

ولينهي الدكتور الشوباني بيانه بدعوة الوالي (بوشعاب يحضيه) إلى الانتصار لخيار التنزيل السليم للجهوية المتقدمة وهو يعلم أن حكومة اخوان الشوباني هي من يجب عليها تفعيل الجهوية المتقدمة حتى نطالب الوالي بالتنزيل ونتمكن بالتالي تقييم هذا التنزيل هل هو سليم أم غير سليم.

وهذه القراءة البسيطة تؤكد بالواضع والملموس أن مفهوم الاجتهاد القانوني مفهوم حقاوي وليس الحرفية في القراءة للنص القانوني أو القراءة المصلحية للنص القانوني، فمن تسيطيح الدين إلى تسيطيح القانون... الهزيمة حتما ستكون لاستراتيجية فارغة الشكل والمضمون... ونتمنى جوابا مضمونا سواءا من الدكتور الشوباني أو الدكتور كبيري وقلت كبيري حتى لا يقول انني استصغرته.. ونريده جوابا علميا موزون، لاصلب فيه لمسيح ولا قتل فيه لا للحسن ولا للحسين ولا فصل فيه بين الحق والقانون بلغة لروح ميتة ولجسد مكفون... واحدة لتسطيح الدين وأخرى لتسطيح القانون.


شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية