الرشوة وضعف التكوين يعيقان النمو الاقتصادي بالمغرب

هبة زووم - متابعة
كشف بنك المغرب في تقرير له حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم 2017 أن الرشوة وضعف تكوين اليد العاملة والقطاع غير المنظم تعتبر أهم العوائق التي تؤثر على مناخ الأعمال في المغرب، موضحا أن المجهودات التي تبذلها الدولة في المجال التنموي غير كافية.


وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد رصدت في تقرير جديد لها حول مناخ الاستثمار والأعمال في العالم، عددا من المعيقات التي تكبح تطور الاقتصاد المغربي؛ من بينها "انتشار الفساد والرشوة داخل مؤسسات البلاد، و غياب اليد العاملة المؤهلة وضعف حماية حقوق الملكية الفكرية والبيروقراطية الحكومية"، لافتة إلى أنه بالرغم من "التحسن الكبير في بيئة الأعمال التجارية، فإن غياب اليد العاملة المؤهلة وضعف حماية حقوق الملكية الفكرية والبيروقراطية الحكومية والبطء في الإصلاح التنظيمي تشكل تحديات بالنسبة إلى المغرب".


التقرير الذي قدمه والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى الملك محمد السادس، أمس الأحد، أشار إلى أن الإدارة المغربية تعاني من ضعف الحكامة وقلة الإنتاجية، معتبرا أن التوجه مؤخرا نحو اعتماد نظام التعاقد لا يبدو أنه يشكل إجابة ملائمة للتحدي الذي يفرضه الإصلاح.


وعن مشاركة المرأة المغربية في سوق العمل، أكد التقرير أنها الأضعف عالميا.. كاشفا عن بلوغ نسبة مشاركة المرأة في اليد العاملة 22.4 بالمئة في سنة 2017 مقابل 80.5 بالمئة في المتوسط في بلدان أوروبا وآسيا الوسطى، و51.5 بالمئة في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي و59.5 بالمئة في شرق آسيا والمحيط الهادي.

وأشار تقرير بنك المغرب إلى أن سوق العقار ظل نشاطه ضعيفا مع تراجع المبيعات، موضحا أن الاستثمار الخاص ما زال ضعيفا بالرغم من التحفيزات الممنوحة والمجهود الاستثماري العمومي الذي يفترض أن يشكل رافعة له، مرجعا ذلك إلى عدم وضوح الرؤية.


وأكد التقرير أن التشغيل بالمغرب يظل هشا وضعيف الجودة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان المشتغلين، ملاحظا انتشار التشغيل غير المأجور بحصة تصل إلى 16.8 بالمئة، فيما يشكل الأجراء أقل من 50 بالمئة ثلثاهم لا يتوفرون على عقود عمل.


وأوضح والي بنك المغرب أن المجهودات التي تبذلها الدولة في المجال التنموي غير كافية، لافتا إلى أن "بلادنا ليست فقط بحاجة لمواصلة الإصلاحات وتوسيع نطاقها، بل أيضا وبصفة خاصة لإنجاح تنفيذها وإتمامها في الآجال المحددة".

وقدم الوالي نموذجا لذلك إصلاح منظومة التربية والتكوين، حيث لم يتم بعد تنزيل الرؤية الاستراتيجية 2030 رغم مضي أكثر من ثلاث سنوات على اعتمادها، وكذا المخطط الوطني للتشغيل الذي يبقى بحاجة إلى تدابير ملموسة لبلوغ أهدافه الطموحة.

وأوضح أن النمو الاقتصادي، الذي يبقى رهينا بالظروف المناخية، شهد تباطؤا ملموسا في مكونه غير الفلاحي خلال السنوات الخسم الأخيرة، حيث تراجعت وتيرة نمو القيمة المضافة غير الفلاحية إلى 2.2 بالمئة مقابل 4.4 بالمئة في العقد الأول من القرن الحالي، لافتا إلى أن هذا الأمر نتج عنه ضعف دينامية التشغيل غير الفلاحي، إذ انخفض المتوسط السنوي لعدد مناصب الشغل المحدثة من حوالي 130 ألفا إلى 50 ألفا.


وأشار إلى أنه، بعد منحى تنازلي منذ بداية العشرية الأولى من هذا القرن، بدأ معدل البطالة في التفاقم، ويرجح أن يزداد ارتفاعا مع استقبال سوق الشغل لأفواج عريضة من الشباب الذين أفرزهم التحول الديمغرافي وأيضا مع تأثيرات الثورة الرقمية التي بدأت تمس العديد من المجالات.


وأعرب والي بنك المغرب عن قلقه من أن "الحصول على العمل لا يضمن في حد ذاته مستوى معيشيا لائقا. فحوالي 20 بالمئة من السكان النشيطين المشتغلين لا يتقاضون أجرا عن عملهم و80 بالمئة منهم لا يتوفرون على تغطية صحية، وثلثا الأجراء يشتغلون بدون عقد عمل.

ويرى الجواهري أن إصلاح المقاصة يحتاج اليوم إلى استكماله وتعميمه في إطار سياسة شمولية تنبني على اعتماد الأسعار الحقيقية بالموازاة مع دعم الأسر الأكثر احتياجا، مشددا على أن وضع نظام لاستهداف الساكنة أصبح أمرا ملحا، خاصة أن العديد من البرامج الاجتماعية تعاني من إكراهات مالية تهدد استمراريتها. وكذلك الحال بالنسبة لإصلاح أنظمة التقاعد، مشيرا إلى أن وتيرة نضوب موارد الصندوق المغربي للتقاعد تؤكد الحاجة إلى إتمام المسار الذي بدأ سنة 2016 بشكل يضمن استدامة هذه الأنظمة.

وكان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، قد سجل خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، حول الوضعية الاقتصادية: "إن اقتصادنا قوي وينبني على أسس صحيحة، مكنته من تجاوز الهزات التي يعيشها الاقتصاد العالمي".


وزاد العثماني: "إن ما يعكس أن اقتصادنا جيد هو الانتقال السلس لسعر صرف الدرهم بالرغم من محاولة تخويفنا من هذه الخطوة لكننا طبقناه ولم تقع أي هزات وتبين أن سعر الصرف بقي كما هو والمؤشرات".


واعتبر العثماني أن "النظرة السوداوية عن الاقتصاد بالمغرب غير صحيحة وتضر به وليس هناك أي اقتصاد ليست له مشاكل لكن يجب أن لا نبالغ فيها".

"عن عربي 21"

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية