في ظل تسارع الأحداث الأخيرة… هل المغرب يتجه إلى انتخابات مبكرة؟!

هبة زووم - متابعة
لم يحقق حفل توقيع ميثاق الأغلبية الحكومية بالمغرب النتائج التي كانت مرجوة منه، بل إن التطورات التي تعرفها الساحة السياسية، تكشف أن العمل جار لوضع نقطة النهاية للحكومة التي يقودها الطبيب النفساني سعد الدين العثماني.


في نهاية الأسبوع، وقعت عدد من الأحداث التي يستبعد أن تقع صدفة، تدل جميعها على أن حكومة الأحزاب الستة تعد أيامها أو أشهرها الأخيرة، بدءا من قصاصة إخبارية لموقع فرنسي maghreb" intelligence"، تلاه توزيع التجمع الوطني للأحرار كتابا عن تصوره للمغرب في أفق 2025 بعنوان "مسار الثقة"، وختاما خرجة في الإعلام العمومي لرئيس الحزب والوزير النافذ عزيز أخنوش يوم الأحد.


سقوط الحكومة نعم ولا انتخابات


ورغم إقراره بأن التحالف الحكومي الحالي في المغرب هش إلى أبعد حدود، إلا أن الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة الرباط، مهدي إدريسي، قلل من أهمية التحركات التي يقوم بها حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيسه عزيز أخنوش، رافضا الربط بينها وبين انتخابات سابقة لأوانها في المغرب.


وقال مهدي إدريسي في تصريح لـ"عربي21"، إن "ميلاد هذه الحكومة في أصله كان أحد أبرز مؤشرات هشاشتها وضعفها واحتمال سقوطها أو إسقاطها في أي وقت".


وتابع مهدي إدريسي: "هذه الحكومة مميزة في كل شيء، فهي تشكلت بعد أطول "بلوكاج" عرفه المغرب، وبعد أكبر أزمة سياسية عاشتها البلاد، انتهت بسابقة سياسية تمثلت في عزل رئيس الحكومة لأنه فشل في تشكيل حكومته".


وزاد إدريسي، "قد نتفق على أن هذه الحكومة لن تعمر طويلا، لكن علينا أن ننتبه إلى أننا بعد انتهاء هذه الحكومة قد لا نصل إلى انتخابات سابقة لأوانها".


وشدد الباحث، على أن "مستقبل التحالف الحكومي مرتبط بالتطورات الداخلية التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث تجري الاستعدادات على قدم وساق من أجل تأهيل الهياكل التنظيمية تمهيدا للمستقبل".
 
وتابع مهدي أن "الإعداد للمستقبل يتجلى من خلال تقديم الحزب برنامجا انتخابيا موازيا للحكومة، وإعلانه القدرة على حل عدد من مشاكل القطاعات الاجتماعية المعقدة كالصحة والتعليم، ووعده بتوفير 2 مليون منصب شغل".


ورغم إقراره بهذه التطورات داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، "إلا أنه يرفض القول بانتخابات مبكرة"، ويسجل أن المغرب سيشهد مرحلة جديدة مما سماه بـ"استمرار اللامعنى".


إضعاف "المصباح" أولا

وقرأ المحاضر في القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة مراكش، عبد الرحيم العلام، هذه التطورات من زاوية رغبة الدولة في إضعاف حزب العدالة والتنمية، وشدد على أن الانتخابات المبكرة ترتبط وجودا وعدما مع "الحالة الصحية" لحزب "المصباح".


وقال عبد الرحيم العلام، في تصريح لـ"عربي21": "الدولة تريد إجراء انتخابات مبكرة اليوم قبل الغد، لكنها قبل هذا تريد أن تطمئن لعدم حدوث مفاجآت، قد يحققها حزب العدالة والتنمية، لذلك فإن أولويتها إضعاف الحزب".


وأوضح أن "الانتخابات في المغرب لا تتم فقط لأن الأحزاب تريدها، بل تجري بعد قيام الإدارة الترابية بعمل إحصاءات دقيقة لتوجه الناخبين يتم رفعها على شكل تقارير إلى السلطات المركزية التي تقرر بناء على نوايا المواطنين إجراء الانتخابات من عدمها".


وتابع العلام: "المتابع للمشهد السياسي في المغرب، يخرج بخلاصة مفادها أن حزب العدالة والتنمية، بما يملكه من خزان انتخابي، وثقة من طرف الناس، يشكل خطرا على سيناريو الانتخابات المبكرة".


وزاد: "الدولة تسعى إلى إضعاف الحزب، وإفقاده مصداقيته وشعبيته، ومن ثم لا مشكل لديها في الذهاب للانتخابات، ومادام حزب العدالة والتنمية موحدا، متضامنا، فإن هذا الاحتمال يضعف".


وشدد على أنه "ورغم ما يبدو عليه العدالة والتنمية من انقسام، وبروز تيارات متعارضة، وتقديرات مختلفة، إلا أنها تفيد في حماية الحزب من أي قرارات تستهدف بقاءه".

مؤشرات الانتخابات المبكرة

الحرص على إضعاف العدالة والتنمية، جعلها القيادي في حزب العدالة والتنمية وعضو المجلس الوطني للحزب، حسن حمورو، أحد مؤشرات الانتخابات المبكرة.


وعدد حسن حمورو، ما يعتبره مؤشرات على الانتخابات المبكرة، قائلا: "أولا؛ استمرار الضغط على حزب العدالة والتنمية صاحب الشرعية الانتخابية في هذه المرحلة والمنافس المحتمل، بهدف إرباكه وتشتيت تركيزه على الأحداث والدفع إعلاميا وميدانيا - تركه في مواجهة أحداث جرادة مثلا- إلى تفجير التناقض بينه وبين أعضائه وجمهوره والمتعاطفين معه".


وزاد حمورو في تصريح لـ"عربي21": "شن جرائد مقربة من أخنوش لحملات ضد حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة الحاصلين على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية".


ثالث مؤشر هو "الرفض الشرس لخرجات ابن كيران والرغبة الجامحة في إحالته على التقاعد بسبب ما تشكله خرجاته من (تشويش) على سيناريو (إعدام) العدالة والتنمية انتخابيا والتمكن بالتالي من بسط السيطرة على الحكومة وباقي المؤسسات".

 

وأضاف أن رابع مؤشر يكمن في "تحركات حزب التجمع الوطني للأحرار -المشارك في الحكومة- في سياق يُفترض أنه يعرف استقرارا سياسيا بعد تشكيل الحكومة وتنصيبها من قبل البرلمان وشروعها في تنزيل برنامجها ومصادقة البرلمان على ميزانية 2018 والشروع في تنفيذها، وبعد توقيع ميثاق الأغلبية".


وأضاف حمورو، بأن خامس مؤشر هو "إعلان التجمع الوطني للأحرار عن عرض سياسي أقرب في مضمونه وفي أسلوب تقديمه إلى البرنامج الانتخابي الذي جسده كتاب مسار الثقة".


سادس مؤشر، بحسب حمورو، يكمن في "الحملة الدعائية الكبيرة للحزب من خلال الآليات المعروفة والمستعملة أساسا في إثارة انتباه الرأي العام بنفس تقنيات الحملات الانتخابية".


واعتبر أن سابع مؤشر هو "الشروع في ترتيب خرجات إعلامية لرئيس الحزب على الإعلام العمومي والمرجح أنها فقط بداية حملة إعلامية واسعة ستشمل حوارات مع جرائد مكتوب وإذاعات خاصة وغيرها لتطبيع الرأي العام معه وتقديمه بديلا أو منافسا على رئاسة الحكومة".

 

 

لا دخان بدون نار

 

وكان تقرير مقتضب للموقع الفرنسي الشهير "مغرب انتليجونس"، قد تحدث مساء الجمعة 2 مارس الجاري، عن "ترقب انتخابات مبكرة في المغرب"، قال إنها "ستجري في أبريل المقبل".

ونقل الموقع الإخباري الفرنسي، في تقرير ترجمته "عربي21"، عن مصدر مغربي وصفه بـ"جيد الاطلاع على المطبخ الداخلي للأحزاب السياسية"، بأن "المغرب يترقب انتخابات مبكرة، في أبريل المقبل، بعد المؤتمر الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة".


وأفاد نقلا عن المصدر أن هناك حالة من الترقب، يتزامن مع استنفار حزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة رئيسه الجديد، عزيز أخنوش، لتسويق رؤيته لإصلاح التعليم والصحة والإدارة العمومية ونموذجه للتنمية، علاوة على توزيعه على الإعلام، الجمعة ثاني مارس الجاري، لملخص بعنوان (مسار الثقة).

واعتبر الموقع الفرنسي، أن هذه الوثيقة "تشبه إلى حد كبير البرنامج الحكومي الذي ينوي أخنوش تعميمه، قبل الانتخابات المرتقبة في البلاد".

 

ورغم توقيع الأحزاب الستة المشكلة للتحالف الحكومي في شهر فبراير الماضي "ميثاق الأغلبية"، إلا أن الكثيرين اعتبروه غير قادر على وقف الخلاف بين مكونات الحكومة.

 

إلى ذلك، يرى مراقبون أن أطرافا في الدولة أصبحت تراهن على حزب التجمع الوطني للأحرار في إلحاق الهزيمة الانتخابية بحزب العدالة والتنمية بعد فشل حزب الأصالة والمعاصرة في ذلك بمناسبة الانتخابات الأخيرة.

 

ومنذ تولى قيادته وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، صعد نجم حزب التجمع الوطني للأحرار (مشارك في الائتلاف الحكومي).


وبعد فشل حزب الأصالة والمعاصرة، في الإطاحة بـ"البيجيدي"، خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، يراهن حزب التجمع (رابع قوة بالبرلمان) على قيادة الحكومة المقبلة عام 2021، بدعم من رجال الأعمال.

 

هذا، وبحسب آخر انتخابات تشريعية في المغرب جرت عام 2016، احتل فيها حزب العدالة والتنمية، المركز الأول (125 مقعدا في البرلمان من أصل 395)، فيما حل حزب الأصالة والمعاصرة ثانيا (102 مقعدا)، وجاء حزب الاستقلال في المركز الثالث (46 مقعدا)، ليحل حزب التجمع الوطني للأحرار رابعا (37 مقعدا).
عن موقع "عربي 21"

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية