أخبار الساعة

من هي الزوجة الثامنة للنبي ﷺ

هبة زووم ـ ليلى البصري
الزوجة الثامنة لرسول الله ﷺ: السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك من خزاعة، كان أبوها سيد وزعيم بني المصطلق. عاشت برة في بيت والدها معززة مكرمة في ترف وعز وفي بيت تسوده العراقة والأصالة، وفي حداثة سنها تزوجت برة من مسافع بن صفوان أحد فتيان خزاعة وكانت لم تتجاوز العشرين من عمرها.

البداية:

اغتر بنو المصطلق، و غرتهم قوتهم فصورت لهم أنفسهم أنهم يستطيعون غزو المسلمين، فأخذوا يعدون العدة و يستعدون لقتال رسو ل الله ﷺ و من معه من المسلمين، بقيادة سيدهم الحارث بن أبي ضرار، فجهزوا جيشاً كاملاً لذلك، فوصل الخبر إلى النبي ﷺ عن طريق أحد العيون من خارج المدينة، وقبل اكتمال جيشهم وتجمعه.. أعد عليه الصلاة والسلام جيشاً خرج به بنفسه صلى الله عليه وسلم، وانطلقوا إلى قبيلة بني المصطلق فباغتهم في ديارهم قبل خروجهم.

واستطاع جيش المسلمين أسر جميع القبيلة ما عدا سيدهم الحارث، ولم يقتل من المسلمين في هذه الغزوة إلا رجل واحد بالخطأ، وقتل من القبيلة عشرة رجال. و انتصر ﷺ و انهزم بنو المصطلق في عقر دارهم. فما كان من النبي إلا أن سبى كثيرا من الرجال والنساء، و كان مسافع بن صفوان زوج جويرية من الذين قتلتهم سيوف المسلمين، و كانت السيدة جويرية بنت الحارث من النساء اللاتي وقعن في الأسر فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري رضي الله عنه، عندها اتفقت معه على مبلغ من المال تدفعه له مقابل عتقها...

زواج جويرية من الرسول صلى الله عليه وسلم

وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس – أو ابن عم له – فكاتبت على نفسها، وكانت امرأة على قدر كبير من الجمال؛ قالت عائشة : فجاءت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتها، فلما قامت على الباب، فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله ﷺ سيرى منها، مثل الذي رأيت، فقالت : يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث، و إنما كان من أمري ما لا يخفى عليك، و إني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، و إني كاتبت على نفسي، فجئتك أسألك في كتابتي، فقال رسول الله ﷺ: فهل لك إلى ما هو خير منه؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت : قد فعلت، قالت : فتسامع – تعني الناس - أن رسول الله ﷺ قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي، فأعتقوهم، وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سببها، مائة أهل بيت من بني المصطلق
الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: ابن القطان - المصدر: أحكام النظر - الصفحة أو الرقم: 153

كانت برّة قد سمعت بانتشار الإسلام وتعاليمه، و ما جاء به من إنصاف العبيد والمملوكين، و أن الإسلام جاء لتحريرهم دونما بخس للمماليك بالثمن أو غير ذلك، و أنه قد سنّ المكاتبة التي يستطيع المملوك من خلالها شراء حرية نفسه، وأنه كان يريد إلغاء الرق، إلى غير ذلك. فاستغلت برّة هذا القرار العظيم في الإسلام، و طلبت المكاتبة من ثابت بن قيس، وذهبت إلى النبيوكانت برّة قد سمعت بانتشار الإسلام وتعاليمه، وما جاء به من إنصاف العبيد والمملوكين، وأن الإسلام جاء لتحريرهم دونما بخس للمماليك بالثمن أو غير ذلك، وأنه قد سنّ المكاتبة التي يستطيع المملوك من خلالها شراء حرية نفسه، وأنه كان يريد إلغاء الرق، إلى غير ذلك.

فاستغلت برّة هذا القرار العظيم في الإسلام، فطلبت المكاتبة من ثابت بن قيس، و ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، تخبره بطلبها للمكاتبة، وفي هذه الأثناء كان أبوها قد جاء، و دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد، ابنتي برّة بنت ملك، و لا يُسبى مثلها، و قد جئت بفدائها. لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد سمع كلامها، فوجد منها ماأعجبه من رجاحة عقلها و ذكائها و فطنتها، فأراد أن يفعل ما هو خير من ذلك، فكلمها، فوجد فيها الاستعداد الفطري للإسلام... فقال لأبيها: نخيرها ونسألها هل تريد الرجوع معك؟ أم تريد أن أحررها وأتزوجها؟

فرحت جويرية فرحا شديدا وتألق وجهها لما سمعته من رسول الله ﷺ ولما سوف تلاقيه من أمان من بعد الضياع والهوان فأجابته بدون تردد أو تلعثم : " نعم يا رسول الله". فتزوجها النبي ﷺ وأصدقها 400 درهم.

قال أبو عمر القرطبي في الاستيعاب: كان اسمها برة فغير رسول صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها جويرية. فأصبحت جويرية بعدها أما للمؤمنين وزوجة لسيد الخلق ﷺ

وخرج الخبر إلى مسامع المسلمين فأرسلوا ما في أيديهم من السبي وقالوا متعاظمين: هم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانت بركة جويرية من أعظم البركات على قومها. قالت عنها السيدة عائشة – رضي الله عنها -: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة منها.

كانت السيدة جويرية من أجمل النساء، كما أنها تتصف برجاحة العقل و سداد الرأي و كريم الخلق و الفصاحة ومواقع الكلام كما كانت تعرف بصفاء قلبها ونقاء سريرتها، كما كانت واعية، تقية، نقية، ورعة ، فقيهة ، مشرقة الروح مضيئة القلب والعقل.

راحت السيدة جويرية تحذو حذو أمهات المؤمنين في الصلاة والعبادة وتقتبس من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أخلاقه وصفاته الحميدة حتى أصبحت مثلا في الفضل والفضيلة، فكانت أم المؤمنين جويرية من العابدات القانتات المحتسبات الصابرات، وكانت مواظبة على تحميد العلي القدير وتسبيحه وذكره .

حـــدث عنـــها ابن عبــــاس، وعبـــيد بن السباق، وكريب مولى ابن عباس ومجاهد وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي وجابر بن عبد الله. بلغ مسندها في كتاب بقي منه مخلد سبعة أحاديث منها أربعة في الكتب الستة، عند البخاري حديث وعند مسلم حديثان. وقد تضمنت مروياتها أحاديث في الصوم، في عدم تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وحديث في الدعوات في ثواب التسبيح، وفي الزكاة في إباحة الهدية للنبي ﷺ و إن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة، كما روت في العتق.

وهكذا وبسبعة أحاديث شريفة خلدت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها اسمها في عالم الرواية، لتضيف إلى شرف صحبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وأمومتها للمسلمين، تبليغها الأمة سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما تيسر لها ذلك. ومن الأحاديث منها " دخل رسول الله ﷺ على جويرية بنت الحارث يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غدا؟ قالت : لا، قال: فأفطري ))
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح، لكن أعله الحافظ بالمخالفة - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن خزيمة - الصفحة أو الرقم: 2163 .

عاشت السيدة جويرية رضي الله عنها بعد رسول الله ﷺ راضية مرضية، وامتدت حياتها إلى خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وتوفيت أم المؤمنين في شهر ربيع الأول من السنة الخمسين للهجرة النبوية الشريفة، وشيع جثمانها في البقيع وصلى عليها مروان بن الحكم.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية