ما الفرق بين الصيام والصوم؟

هبة زووم - ليلى البصري
من شدة دقته، ليس هناك مرادفات في القرآن الكريِم، فعندما نجد كلمة [ صـيام ] بحرف [ الياء ]، فإنّه ﻻ‌ يقصد بها كلمة [ صـوم ] بحرف [ الواو ].

و ذلك لإنّ المقصود من كلمة [ الصـيام ] التي ذكرت في القرآن الكريم، هو اﻻ‌متناع عن الطعـام و الشراب و باقي المفطرات من الفجر حتّى المغرب، أي فريضة [ الصـيام ] المعروفة خلال شهر رمضان المبارك.

قال تعالى: {( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183))} البقرة، و لم يقل: [ كـتب عليكم الصـوم ] .
كما قال: {( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ…(187))}

أمّـا [ الصـوم ]: فيخصّ اللّسـان و لا علاقة له بالاكل و الشرب، و الدليل على ذلك، ما ورد في القرآن الكريم: {( فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26)) مريم

أي أنّ مريم عليها السلام قـد نذرت للرحمن [ صـوماً ] و هي تأكل و تشـرب.

الحديث القدسي:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي…

فلنتدبر معا هذا الحديث القدسـيّ جـيّداً و لننتبه لكلماته بدقّة أيضاً؛ نلاحظ أنّـه ذكر [ الصـوم ] و لـم يقل [ الصـيام ]!

ذلك لأن الصـيام مع سـوء الخلق لا يعتبر عبادة، و [ الصـيام ] لوحده دون أنْ يُرافقـه [ الصـوم ] ﻻ‌ يُؤدّي الغرض المطلوب تمـاماً لقولـه صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلّم في حديثه الشريف:
( مَـنْ لمْ يدعْ قول الزور و العمـل بـه فليس للـه حاجـة في أنْ يدع طعامـه و شـرابـه )

أيْ ﻻ‌بـدّ من [ الصوم ] عن المنكرات مع [ الصيام ]، فلنصم [ صـوماً ] و [ صـياماً ] لتعمّ الفائـدة…
و كل عام و أنتم الى الله اقرب.

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية