لفهم نظام الإرث في الإسلام: التعصيب والحجب

هبة زووم ليلى البصري
أنزل الله سورة النساء على رسوله الكريم بمكة، عدد آياتها 176 آية، و هي السورة الرابعة من حيث الترتيب في المصحف الشريف، نزلت بعد سورة الممتحنة و تتحدث عن أحكام المواريث…

سميت بسورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بهن بدرجة لم توجد في غيرها من السور، لذلك أطلق عليها "سورة النساء الكبرى" في مقابل سورة النساء الصغرى التي عرفت في القرآن بسورة الطلاق…


و هي سورة مليئة بالأحكام التشريعية التي تنظم الشؤون الداخلية و الخارجية للمسلمين، حيث تعنى بجانب التشريع كما هو الحال في السور المدنية، و قد تحدثت السورة الكريمة عن أمور هامة تتعلق بالمرأة و البيت و الأسرة و الدولة و المجتمع، و بما أن معظم الأحكام التي وردت فيها كانت تبحث "حول موضوع النساء" فقد سميت بسورة النساء.

مفهوم التعصيب، أحكامه و أقسامه

1 - مفهوم التعصيب:

التعصيب لغة هو  الشدة و القوة و الإحاطة. و اصطلاحا يعني الإرث بلا تقدير، حيث يأخذ العاصب كل المال عند الانفراد أو ما تبقى منه بعد أخذ ذوي الفروض فروضهم، وإ ذا استغرقت الفروض التركة، يسقط إذا لم يبق له شيء، وا لعصبة النسبية (بسبب النسب) هي الأصل في الإرث.

2 – حكم العاصب:

العاصب يرث كل التركة عند انفراده أو ما بقي منها عن أصحاب الفروض، و إذا لم يبق شئ لم يرث.

آيات التعصيب و الحجب كما وردت في سورة النساء

1. لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا

2. وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا

3. وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا

4. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا

5. يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ
وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

6. وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ. سورة النساء الآيات من 7 الى 12

عَنْ ابْن عبَّاس رضي اللَّه عنهما عَن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:‏ «‏أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَر».
صحيح البخاري.

المضامين الأساسية للنصوص

يرث الأب بالتعصيب في حالة عدم وجود الابن.

يرث الأخ كل تركة أخته تعصيبا إن لم تترك ولدا، و إذا كان الورثة إخوة ذكورا و إناثا فإنهم يرثون التركة بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين .

و الأولى بالتعصيب بين قرابة الهالك هو الأقرب فالأقرب من الذكور

المضمون المركز للنصوص:

العاصب يكون من قرابة الهالك من الذكور، و قد يكون من الإناث، و يختلف نصيبه من الإرث: فقد يرث التركة كلها، و قد يرث ما بقي عن أصحاب الفروض، و قد يكون و حده أو يشاركه عاصب آخر، و قد يجمع في الإرث بين الفرض و التعصيب، و تكون الأحقية في التعصيب للأقرب فالأقرب.

أقسام التعصيب

العصبة ثلاثة أنواع:

1. العصبة بالنفس: و هم الوارثون من الذكور بسبب النسب، و الذين ليس بينهم و بين الهالك أنثى، فالأخ للأم ليس عاصبا بالنفس لأنه تجمعه مع الهالك أنثى و هي الأم، و هم اثني عشر رجلا موزعون على الشكل التالي:



و إذا اجتمع العصبة بالنفس ثَمَّ الترجيح بينهم بثلاث طرق:

الترجيح بالجهة

إذا تعدد العصبة بالنفس فإن ترجيح أحدهم على الآخر يتم بالجهة: البنوة ثم الأبوة ثم الجدودة و الأخوة ثم بنوة الأخوة ثم العمومة ثم بنوة العمومة.

الترجيح بالدرجة

إذا تعدد العصبة بالنفس و اتحدوا في الجهة: رجح بينهم بدرجة قربهم: فيقدم الابن على ابن الابن، و يقدم الأب على الجد، و الأخ الشقيق أو لأب على ابن الأخ الشقيق أو لأب، و العم الشقيق أو لأب على ابن العم الشقيق أو لأب.

الترجيح بالقرابة

إذا تعدد العصبة بالنفس و اتحدوا في الجهة و الدرجة، رجح بينهم بقوة القرابة، فمن أدلى بقرابتين يقدم على من أدلى بقرابة واحدة، فيقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب، و ابن الأخ الشقيق على ابن الأخ لأب، و العم الشقيق على العم لأب، و ابن العم الشقيق على ابن العم لأب.

ملحوظة:
الترجيح بالدرجة يكون في جميع الجهات، بينما الترجيح بالقرابة لا يكون إلا في جهتي الأخوة و العمومة.

العصبة بالغير

 كل ذات فرض يعصبها ذكر من درجتها و قوة قرابتها، فينقلها من فرض إلى تعصيب و يقتسم معها المال أو ما بقي منه بالتفاضل (باستثناء الأخت للأم)، و العصبة بالغير هم كالتالي:


الوارثة بالتعصيب بالغير

ملحوظة:
يشترط في العصبة بالغير أن تكون الأنثى صاحبة فرض، و أن يكون المعصب لها في درجتها و قوة قرابتها.

العصبة مع الغير

كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى، و لا تكون العصبة مع الغير إلا بين الاناث، أي الأخوات مع البنات باستثناء الأخت لأم فإنها لا تصير عصبة مع الغير، و هما: الأخت الشقيقة و الأخت لأب يصيران عصبة مع الغير عند وجودهما مع البنات أو بنات الابن، إذن كل أنثى تصير عاصبة بسبب اجتماعها مع أخرى كما هو مبين:



 ملحوظة:

إذا صارت الأخت الشقيقة أو لأب عاصبتان مع الغير أخذتا منزلة الأخ الشقيق أو لأب فيحجبان كل من يحجبا، و الأخوات قد يصرن عصبات إن كان للهالك بنت أو بنات.


مفهوم الحجب و أقسامه

 مفهوم الحجب:

الحجب لغة: هو المنع و الحرمان، يقال حجبه إذا منعه من الدخول، و الحاجب هو المانع، أما اصطلاحا: فهو منع الوارث من الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه لوجود من هو أقرب منه للهالك.

أقسام الحجب:

الحجب  نوعان:

حجب بالوصف: و هو المنع من الإرث كلية لقيام وصف بالوارث يمنعه من الإرث، أي مانع من موانع الإرث السبعة (عدم الاستهلال – الشك – اللعان – الكفر – الرق – الزنا - القتل العمد).

‎حجب بالشخص: و هو منع الوارث من الإرث أو من أوفر حظيه بسبب وجود من هو أولى منه. وهو الاخر نوعان:



قاعدة:
‎حجب نقصان يدخل على جميع الورثة، و ذلك بالانتقال من فرض إلى فرض، كالزوجة تنتقل من 4/1 إلى 8/1 لوجود الفرع الوارث.
أو بالانتقال من تعصيب إلى فرض أقل، كالأب ينتقل من التعصيب إلى 6/1.
أو الانتقال من فرض إلى تعصيب أنقص منه، كالبنت تنتقل من 2/1 إلى التعصيب مع شقيقها.

أقسام المحجوبين

‎ينقسم المحجوبون إلى قسمين:

المحجوبون حجب نقصان فقط: و هم لا يحجبون حجب حرمان أبدا ستة: الولدان (الابن و البنت)، و الأبوان (الأب والأم)، و الزوجان (الزوج و الزوجة).

المحجوبون حجب حرمان:

‎و يحجبون حجب نقص كذلك و هم بالترتيب الآتي:


شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية