الفرق بين أداء الصلاة وإقامة الصلاة

هبة زووم - ليلى البصري

ورد لفظ ((الصلاة)) في القرآن الكريم : 63 مرة. منها 51 مقترنة بلفظ (القيام) و مشتقاته… و لم يستعمل القرآن الكريمو لو مرة واحدةصيغة (صلّوا) أو (أدّوا الصلاة) بالمرة. و إنما  الأمر بالصلاة جاء بصيغة (أقيموا الصلاة)! فما هو الفرقبين أداء الصلاة و إقامة الصلاة؟

أداء الصلاة لغة يعني: (الإتيان بأركانها كاملة)، أما الإقامة (أو قام على الشيء) فتعني  (حافظ عليه و رعاه حق رعايته) وقد جاءت صيغة الأمر بالإقامة في القرآن الكريم في أمور عدة، منها:

كقوله تعالى في سورة الطلاق: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ 2} . و معنى إقامة الشهادة هنا: جعلهاأمراً جارياً متعارفاً في المجتمع

و قوله تعالى في سورة الرحمن: { وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ٩}، و معنى إقامة الوزن بالقسط جعل التقييمالعادل للأشياء و الحقوق أمراً متبعاً سائداً بين الناس.

و قوله تعالى في سورة الشورى: {۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَوَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ… 13}، و معنى إقامة الدين جعله منهجاً إجتماعياً و طريقة عيش سائدة،

فإقامة الصلاة تعني الجمع بين اداء الصلاة و المحافظة عليها في أوقاتها، مع  تقوى الله و المحافظة على السلوك القيمفيما بين الصلوات الخمسة، و الخشوع و تدبر  معاني القرآن، و العمل على أن ينعكس ذلك على السلوك… و الابتعاد عنالفحشاء و المنكر و قول الزور و النميمة و الابتعاد عن الفتن و المعاصي و الحرص على التعامل بالحسنى مع كل الناس و كف الأذى عنهم، و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بلطف،  و اتباع النصوص الصحيحة من الكتاب و السنة و تركالبدع مع اخلاص النية و العمل و العبادة لله وحده...

باختصار شديد، إقامة الصلاة هي أداء الصلاة في وقتها بخشوعها، و المحافظة عليها مع الامتثال لاوامر الله و الانتهاءعما نهى عنه: { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ… 45}العنكبوت

فالصلاة  و المحافظة عليها في أوقاتها هي صلة بالرب و هي  وسيلة سامية  أراد لنا بها رب العزة التقوى والابتعاد عنالفحشاء و المنكر، قال تعالى:
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَفَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)} المؤمنون

أما أن يؤدي الفرد الصلاة مع الاستمرار في المعاصي و ارتكاب الفواحش و أكل الحرام و غير ذلك منا نهانا عنه الله ورسوله، فهو  يصلي شكلياً و مظهرياً و حركياً.

 قال صلى الله عليه وسلم:
((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر فلا صلاة له)) و في  وقتنا الحاضر فأن السواد الأعظم يؤدي الصلاة و لايقيمها إلا القليل…!
 فهل آن الأوان لننتقل من الأداء إلى الإقامة ؟؟؟؟

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية