ما هو عذاب قوم شعيب
من الأقوام السابقة الذي استدعى تكبرهم و طغيانهم و استعجالهم بعذاب الله و إنكارهم الرسالة و ما بها من نجاة في الدنيا و الأخرى، قوم شعيب الذين اتخذوا من مدين مستقرا لهم، و هي ركن من الحجاز و تقع على مشارف منطقة معان، و يعود نسبهم إلى إبراهيم عليه السلام، و قد أرسل الله إليهم شعيب عليه السلام، و كان بعض السلف قد اسماه خطيب الأنبياء نظرا لأسلوبه الفصيح و طلاقة لسانه في دعوة قومه.
و كان أهل مدين قد اعتادوا على قطع السبيل، و يخفون المارة من الناس، و يعبدون شجرا يدعى الأيكة وهي شجرة يلتف حولها غيضة، كما كانوا أسوء الخلق في التعاملات في الأسواق حيث يبخسون المكيال والميزان ويطففون بها بغية اخذ الزائد من المال، بحيث يضللون بناس ويبخسوهم بضاعتهم، فأرسل الله إليهم شعيبا، يحثهم على عبادة الله وحده لا شريك له و لا ند، و ترك الممارسات القبيحة التي اعتادوا عليها من التبخيس بأشياء الناس، و نهاهم عن قطع الطريق عن المجتازين، او اقتطاع من أموالهم، و أمرهم بالكف عن الظلم، و دعاهم لتقوى الله في كافة نواحي حياتهم من بيع وشراء وتجارة و غيرها من القيم المثلى كالإحسان و العدل، و ان المال الحلال مبارك فيه و ان قل، و ان المال الحرام لا يجدي نفعا حتى لو كثر، كما وعظهم بما حل بالأمم السابقة كقوم نوح وعاد و صالح و لوط الذين أهلكهم الله بذنوبهم وبتكذيبهم و عصيانهم حتى يسترشدوا و يقبلوا بالتوبة الا الله عز وجل.
و من علامات جحودهم أنّهم لم يكتفوا فقط بالجحود و التكبر و العصيان و إنكار نعم الله عز و جل و إيذاء شعيب عليه السلام، بل أنهم سآلو شعيبا أن يطلب من الذين آمنوا أن يتركوا الدين و العبادة حتى يؤمنوا بالله لكن شعيب رفض.
و لم يؤمن بشعيب الا قليل من القوم، و كفر الكثير منهم، بل أنهم تطاولوا عليه و هددوه بالقتل لولا شأن قبيلة شعيب عليه السلام، مما استوجب غضب الله سبحانه و تعالى، فانزل الله بهم انواع مختلفة من العذاب ، حيث اصابهم حر شديد، و منع الله عنهم هبوب الرياح سبعة ايام متتالية، قلم ينفعهم ماء أو ظل أو دخولهم إلى مساكنهم، فتركوا بيوتهم و متاجرهم هاوية هاربين إلى البرية وعندها أظلتهم سحابة سوداء، فاجتمعوا حولها ليستظلوا تحتها، فلما اكتمل عددهم، أرسلها ترميهم بشهب و شرار، و اهتزت بهم الأرض، و نزلت عليهم صيحة من السماء فأزهقت و أهلكت الأرواح ( و هي صاعقة مروعة ذات صوت مهلك)، و انجى الله شعيبا و من معه من المؤمنين من هذا العذاب الشديد بعد أن دعاهم ونصحهم وعرفهم بعذاب الله فأنكروه فنزل بساحتهم فأهلكتهم وأورث الله شعيباً ومن معه أرضهم من بعدهم.
المصدر: موضوع.
كوم

شاهد أيضا :

التعاليق

لاتفوتك :

القائمة البريدية

استطلاعات الرأي

تابعنا بالشبكات الإجتماعية